ابراهيم بن عمر البقاعي

388

النكت الوفية بما في شرح الألفية

أحمدَ بنَ حنبلٍ - : إذا قالَ رَجلٌ مِن التابعينَ : حَدّثَني رجلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يُسمِّهِ ، فالحديث صَحيحٌ ؟ قالَ : نَعم ( 1 ) . وَقد ذكرَ المصنِّفُ في آخرِ هَذا النوعِ التَاسعِ أن الجَهالةَ بالصحابيِّ غَيرُ قادحةٍ ؛ لأنَّهم كلَهم عدولٌ ( 2 ) . وحكاهُ الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ الكريمِ الحَلبيُّ ( 3 ) في كتابِ " القِدحِ المعلى " عَن أكثرِ العُلماءِ . انتهى ( 4 ) . نَعَم ، فَرّقَ أبو بكرٍ الصَيرفِيُّ مِن الشافعيةِ في كتابِ " الدلائلِ " بين أنْ يرويه التَابِعيُّ عَن الصَحابيِّ مُعنعناً ، أو معَ التَصريحِ بالسماعِ ، فقالَ : وإذا قالَ في الحديثِ بعضُ التابعينَ : عَن رجلٍ منْ أصحابِ النَبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا يقبلُ ؛ لأنِّي لَم ( 5 ) أعلم ، سَمعَ التَابِعيُّ مِن ذَلِكَ الرجلِ ، إذ قَد يُحدِّثُ التَابِعيُّ عَن رجلٍ وعن رجلينِ عَن الصَحابيِّ ، ولا أدرِي هل أمكنَ لقاء ذَلِكَ الرجلِ أم لا ؟ فَلو علمتُ إمكانَهُ منهُ لجعلتُه كمدركِ العَصرِ . قالَ : وإذا قالَ سمعتُ رَجلاً مِن أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قُبِلَ ؛ لأنَّ الكلَّ عدولٌ . انتهى كلامُ الصَيرفي . وَهوَ حَسنٌ متجهٌ ، وكلامُ مَن أطلقَ قَبولَه ، محمولٌ على هَذا التفصيلِ واللهُ أعلمُ ) ) ( 6 ) انتهى كَلامُ الشَيخِ في " النكتِ " . ولا يتجهُ كَلامُ الصَيرفي إلا بعدَ تَقييدِ المعنعنِ بكونهِ مُدلساً . وقَولهُ في إمكانِ التقائِهِ يدلُ على اكتفائهِ بالمعاصرةِ ، وقد عرفت أنَّ الصَحيحَ خلافهُ ( 7 ) ، واللهُ الموفق .

--> ( 1 ) أسنده إليه الخطيب في الكفاية ( 585 ت ، 415 ه‍ ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 132 . ( 3 ) في ( ف ) : ( ( الحليمي ) ) خطأ . ( 4 ) لم ترد في التقييد . ( 5 ) في التقييد : ( ( لا ) ) . ( 6 ) التقييد والإيضاح : 73 - 74 . ( 7 ) من قوله : ( ( قوله : في إمكان التقائه . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ب ) و ( ف ) .